02 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ماذا لو كان رزق الإنسان على إنسان مثله ؟! 

جاء في الأثر: "لو أن ابن آدم فرّ من رزقه كما يفر من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت"

لو أدرنا مُحرك البحث للبحث عن مرادف الرزق سوف نرى الكثير من الكلمات المُدرَجة تحت هذا المُسمّى فهناك النصيب والنعمة والعطاء وهناك الحظ الوفير .

ويرى البعض من الناس أن الحظ السعيد هبة الله يعطيه  لخاصته من عباده ويمنعه عن آخرين ، فيتذمّرون  ويرون عدم استحقاق أحدهم لذريّة ناجحة أو ثروة ماليّة جاءت له دون جهد أو تعب ملموس ويفرضون غياب الاستحقاق،  ووجود نعم الله في أيدي من لايقدّر قيمتها أو يفتقر إلى إمكانية الحفاظ عليها كما هو المثل الدارج عند المصريين :( إعطاء الحلق لمن لا يملك أذنًا ليعلقه فيها)

ولكن الإنسان ينسى أنّ الله تعالى يقسم الأرزاق كيفما يشاء ، وحسبما يريد، وله أسراره وحكمته المغيّبة عنّا في ذلك الأمر .

قال تعالى: 
(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف: 32)

فهذه الأفكار التي تحوم حول فكر الإنسان والهواجس المُخيفة التي ينسجها إبليس إنّما هي أفكار شيطانيّة تحول دون رؤية نِعم الله تعالى  عليه وتتمحور حول الحسد ، فربّ قائل ( يُعطي العظام لمن لا أسنان له ) وقد  هوتْ كفّة الميزان به إلى الثرى،  فحَسِبَ أنّه يرى ما لا يراه الله جلّ وعلا في سمائه، ويكيل بمكيال يرى فيه الكمال ، ناسيا قوله تعالى:

(وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى‏ بَعْضٍ )(سورة النساء: 32) 

فماذا لو كان رزق الإنسان بيد إنسان مثله ؟ ماذا سيحدث؟ 
الأمر الأول: 
سوف يخضع رزقك للتغيير بتغير المزاج، والرضا والغضب، والنّسب والقرابة. 

(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (سورة الأنبياء: 22)

الأمر الثاني : 
سوف يُحرم الصادق ويُرزق المنافق لتملقه الذي يفتقده المخلصون والصادقون. 
(فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)( سورة التوبة: 55 )

الأمر الثالث: 
قد تُقفل خزائن العطاء خوفًا من الفقر، أو حسدًا من الإنسان لأخيه الإنسان .

(قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً)( سورة الإسراء: 100)

الأمر الرابع :
نعيش في قلق دائم وخوف من المستقبل المجهول، لأن الرازق مخلوق ضعيف يمرض، وينسى، ويموت وقد يُسرف في العطاء أو يُقتّر فيه  (وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ)
(سورة الحجر: 21)

إنّ من واجبنا رفع آدابنا من أوحال التّذمر والاعتراض على أرزاق الله تعالى بل أن حمد الله في السّراء والضراء، في حال الغنى والفقر هو ديدن المؤمن وفلكه الذي يدور فيه، حتّى إذا كشف النقاب عن تخطيط الله تعالى لحياته جابت عيناه أطراف السماء شكرا وامتنانا لخالقه.
رزق الله تعالى إلى الآن لم يخترني أو يخترك فلماذا السرعة ؟
وعلامَ العجلة ؟ ربما ينقصنا السعي الحثيث، أو أخطأنا في وضع المقاييس المناسبة لحاجاتنا، بينما  رب العالمين هو العليم الخبير وينزل رزقه بقدر محسوب .


error: المحتوي محمي